logo

معنى اسم محافظة " حلب " و من أين جاءت التسمية

2012-03-11 08:01:00

كتب الخوري برصوم أيوب (أستاذ اللغة السريانية في جامعة حلب) رحمه الله عن معنى اسم مدينة حلب في كتابه "الأصول السريانية في أسماء المدن و القرى السورية و شرح معانيها":

تحتل حلب مكان الصدارة بين مدن العالم القديم نظراً للموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به، انها تصل الشرق بالغرب، في أقصر الطرق المؤدية من بلدان أوروبا إلى الهند و الصين.
إن أقدم ذكر لاسم حلب هو في الكتابات الحثية في الألف الثاني قبل الميلاد كعاصمة للمملكة (يمهاد)و قد احتلوها سنة 1600 ق.م ثم احتلها الآشوريون، ثم الاسكندر المقدوني 333 ق.م ثم فتحها الرومان سنة 65 ق.م و اجتاحها الفرس عام 540 م، و خرّبوها.
وفي عام 637 م فتحها العرب، و جدّدوا ما هدم من مبانيها و قلعتها.

إن اسم حلب (خاليبون) أو حلبون بمعنى الخصيبة، فلعل العرب عرّبوا كلمة (حلبا) السريانية بمعنى البيضاء فقالوا حلب و نعتوها بمعناها أي حلب الشهباء، و جرت على الألسنة هكذا.

و لما استولى السلوقيون خلفاء الاسكندر المقدوني على بلادنا سمّوا حلب (بيريه أو بيروه) باسم مدينة يونانية مسقط رأس فيليب المقدوني والد الاسكندر.

أما " الشهباء " فنسبة الى بياض حجارتها لا إلى بقرة زعموا أن ابراهيم الخليل كان يحلبها في قلعتها فيوزع لبنها على الفقراء، فينادي هؤلاء "حلب الشهباء " و قد نفى العلم و المنطق هذه الأسطورة.

و قد تناول العلامة اللغوي الأسدي اسم حلب في الجانب اللغوي من الكلمة في كتاب كامل، شارحاً، مفسراً، ناقضاً، مثبتاً، معللاً، مؤكداً، معقباً، متتبعاً، و منهاجه فيه: أسماء حلب، من بنى حلب؟ حلب في الآثار، المذاهب في تسميتها، تحليل حلب، و الكتاب يقع في 223 صفحة طبع عام 1951 في مطبعة الضاد - حلب.

فمن أراد البحث و التنقيب مراجعة هذا الكتاب لأنه بحوث لغوية، و ليس هو إلا أن يخلص كما يقول الأسدي إلى الفصيلة اللغوية التي تنتمي إليها الكلمة.

و يرفض الاستاذ عبدالله يوركي حلاق رأي الأسدي قائلاً: "يزعم خير الدين الأسدي في كتابه (حلب) انها مشتقة من حلّ لب و معناه على رأيه موضع التجمع، و هذا الزعم لا يستند إلى ما يؤيده".

و جاء في دائرة المعارف البريطانية كلمة حلب لفظة سريانية مشتقة من (خالب) (دائرة المعارف البريطانية مج1 ص541).

أما الشيخ كامل الغزي فيقول : و الذي أراه في هذه الكلمة، وتطمئن اليه نفسي أنها سريانية محرفة من (حلبا) بالألف و معناها البيضاء، ثم حذفت ألفها بالاستعمال جرياً على قاعدة المتكلمين بالسريانية، من أنهم يحذفون هذه الألف في كلامهم.

و إن اتباع (حلب) بكلمة (الشهباء) التي معناها: البيضاء مما وصفه العرب كالتفسير لكلمة (حلب) و إن السريانيين كانوا يسمونها بهذا الأسم لما كان يشاهد من بياض تربتها، لكثرة سباخها، و مادة حوّارها، ولأن عمائرها كانت تبنى بالحوار الأبيض المأخوذ من مغائرها القريبة منها، كمغارة المعادي و باقي المغاير المعروفة فكانت مناظرها بيضاء: كمناظر مدينتي عينتاب و الرها و غيرها من البلاد التي ما زالت تبنى عمائرها من هذه المادة حتى الآن.

و يؤيد أن لفظة حلب سريانية، وجود محلات في نفس المدينة لم تزل حتى الآن تسمى بأسماء سريانية وهي بنقوسا، بحسيتا، الجلوم، كما أن كثيراً من القرى التابعة لحلب لم تزل أسماؤها حتى الآن سريانية (الغزي: نهر الذهب ج1 ص12و16).

أما نحن فنقول : ان (حلب) تسمية آرامية سريانية، لأنه في نظرنا أن اللغة الآرامية هي السريانية بالذات مع التطور و النمو، و أن الآرامية و السريانية أسم لمسمى واحد.

و قد كتب الأسدي عن حلب في كتابه (موسوعة حلب المقارنة) التي تولت لهجة حلب في المجلد الثالث من صفحة 235-242 و اتى على معالمها و أبوابها و أحيائها و خاناتها و تجارها و مشاهيرها و غير ذلك.

كل هذا يؤكد قول ولفنسون: "لقد حدثت الهجرة الآرامية إلى نواحي سورية حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد، فالأقلام المسمارية تحدثنا أن جماهير (سوتي) الآرامية توافدت من الجزيرة العربية إلى سورية نحو سنة 1500 ق.م" (ولفنسون: تاريخ اللغات السامية ص115-135).

فحلب و الحالة هذه كما يستنتج الأسدي، حلب سامية بكل مظاهرها الغابرة، وعريقة في ساميتها (الأسدي: حلب ص80) فقد نشأت حلب سامية، و درجت سامية، وكان لها شأن حربي، و مكانة تجارية عظمى قبل استيلاء الحثيين، فلفظة حلب إذن سامي و سامي قحّ أطلقه عليها سكانها الأصليون (الأسدي : حلب ص94).

و قد زارها الشاعر الفرنسي (لامارتين) الذي سكن حي الكتّاب من حلب، ووصف في قصيدة له فتاة حلبية تدخن نرجيلتها قرب بركة، عرّبها شعراً عيسى المعلوف و نشرتها مجلة (الضياء).

كما ذكر شكسبير (حلب) في مسرحيته (مكبث) في الفصل الأول المشهد الثالث، كما ذكرها في (عطيل) في الفصل الخامس المشهد الثاني.

و ذكر (حلب) ياقوت الحموي :"حلب، مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات، طيبة الهواء صحيحة الأديم و الماء .. و يضيف في رسالة كتبها ابن بطلان المتطبب إلى هلال بن المحسن بن ابراهيم الصابي فقال : و حلب بلد مسوّر بحجر أبيض و فيه ستة أبواب، و في جانب السور قلعة في أعلاها مسجد و كنيستان". (معجم البلدان مج2 ص282و283).

كما ذكرها ايليا برشينايا في تاريخه ص 72 و 122 و 197 و 199.
و يؤكد العلامة مصطفى الشهابي : أن لفظة حلب آرامية، و أن الآشوريين و قدماء المصريين سموها (حلبو).

و من يدري لعل التقنيات و الحفريات تكشفان لنا في المستقبل أسراراً عن حلب و عن تسميتها و حضاراتها في رقم طينية إلى الآن في باطن الأرض.

سوريا بلدي | كتاب "الأصول السريانية في أسماء المدن و القرى السورية و شرح معانيها"

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.